عباس حسن
261
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
[ باب اعراب المضارع ] المسألة 148 : إعراب الفعل المضارع . 1 - نواصبه الأفعال ثلاثة : « ماض وأمر » ، وهما مبنيان دائما . و « مضارع » ، وهو معرب ، إلا إذا اتصلت به اتصالا مباشرا « نون التوكيد » ؛ فيبنى على الفتح ، أو « نون النسوة » فيبنى على السكون . وفي غير هاتين الحالتين يكون معربا « 1 » . وهذا الإعراب يقتضى أن تتغير علامة آخره ؛ رفعا ، ونصبا ، وجزما ، على حسب أحواله ؛ فتكون العلامة ضمة ، أو ما ينوب عنها ، في حالة رفعه ، وتكون فتحة ، أو ما ينوب عنها ، في حالة نصبه بناصب قبله ، وتكون سكونا أو ما ينوب عنه في حالة جزمه بجازم قبله . وعلى هذا لا يرفع المضارع إلا في حالة واحدة ؛ هي التي يتجرد « 2 » فيها من الناصب والجازم ؛ فلا يسبقه شئ منهما ؛ سواء
--> ( 1 ) سبق ( في ج 1 ص 44 ، 50 م 6 ) تفصيل الكلام على معنى الإعراب والبناء ، وأثرهما في الأفعال . . . كما سبق هنا ( في ص 161 م 143 ) الكلام على نونى التوكيد وأحكامهما وآثارهما . واتصالهما المباشر بالمضارع ، وغير المباشر ، ونتيجة كل . . . أما نون النسوة فاتصالها به مباشر في كل حالاتها . ( 2 ) للنحاة جدل عنيف في سبب رفع المضارع ؛ أهو التجرد - والتجرد علامة عدمية - أم هو حلوله محل الاسم ، أم الزيادة التي في أوله . . . أم . . . ؟ إلى غير ذلك من آراء متعددة ، لا يسلم واحد منها من اعتراضات مختلفة ، ولا يقوى اعتراض منها على الثبات أمام الردود التي توجه إليه . . . وهذه المعركة الجدلية الشاقة لا طائل وراءها . ومن إضاعة الوقت والجهد الوقوف عندها . أما حقيقة الأمر فهي أن العربي رفع المضارع الذي لم يسبقه ناصب ولا جازم ، ونصبه أو جزمه إذا تقدمت الأداة الخاصة بهذا أو بذاك وأن المحدثين تابعوا العرب في مسلكهم ، وحاكوهم فيه ، من غير أن يفكر العرب ولا المحدثون في عامل الرفع : أهو عدمي أم غير عدمي ؟ ويقتضينا الجد ومتابعة ركب الحياة الحضرية بعلومها وفنونها أن نوجه الجهد - ولو كان يسيرا - إلى جلائل الأمور . إن نظرية « العامل » التي ابتكرها النحاة نظرية بارعة عظيمة ، ودليل نبوغ وعبقرية ؛ وطالما امتدحناها ، ولم ننكر من أمرها إلا التعسف - بغير داع - في تطبيقها . وهذا هو العرض المعيب في جوهرها النفيس ( كما أشرنا في ص 45 م 6 ج 1 . وفصلنا الكلام فيها ) . ونحن نكشف عنها هذا العرض في مناسبات مختلفة ؛ ليصفو جوهرها ، ويخلص معدنها الثمين . . . ولهذا ندغ الجدل هنا في سبب رفع المضارع .